علي الأحمدي الميانجي
35
شرح دعاء أبي حمزة الثمالي
قوله : « اعرفوا اللَّه باللَّه » « 1 » : 1 . اعرفوا اللَّه باللَّه ، اعرفوه بأنّه اللَّه مسلوباً عنه جميع ما يُعرف به الخلق من الجواهر والأعراض ومشابهة شيء منها . 2 . اعرفوا اللَّه باللَّه ، أي بما يناسب أُلوهيّته من التنزيه والتقديس ، بمعنى اعرفوا بعقولكم بمحض أنّه خالق إله ، أو اعرفوا اللَّه بما وصف لكم في كتابه وعلى لسان نبيّه صلى الله عليه وآله . 3 . اعرفوا اللَّه باللَّه ، أي باستعانته من قوى النفس العاقلة ، أي اعرفوا اللَّه بنور اللَّه المشرق على القلوب بالتوسّل إليه والتقرّب به ، فإنّ العقول لا تهتدي إليه إلّابأنوار فيضه تعالى . « 2 » 4 . اعرفوا اللَّه باللَّه ، أي بما تتأتّى معرفته لكم بالتفكّر فيما أظهر لكم من آثار صنعه وقدرته وحكمته بتوفيقه وهدايته ، لا بما أُرسل به الرسول من الآيات والمعجزات ، فإنّ معرفتها إنّما تحصل بعد معرفته تعالى ( انتهى ملخّصاً ) . « 3 » قال السيّد في شرح الصحيفة في شرح دعاء عرفة ، في شرح قوله عليه السلام : « وعرفت الهداية من عندك » في أنواع الهداية ، ومنها : الهداية الخاصّة ، وهي كشف الأسرار عن ربّ المهديّين بالوحي والإلهام ، وإليها الإشارة بقوله تعالى : « أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ » « 4 » . « 5 » إنّ اللَّه عزّ وجلّ جعل في فطرتنا المعرفة بإلهام أنّ لكلّ علّة معلولًا ، ولكلّ حادث
--> ( 1 ) . بحار الأنوار : ج 3 ص 27 عن التوحيد : وفي الدعاء : « أنت الذي أشرقت الأنوار في قلوب أوليائك حتّى عرفوك ووحّدوك ، أنت الذي أزلت الأغيار عن قلوب أوليائك فلم يحبّوا سواك . وفيه أيضاً : إلهي أمرتني بالرجوع إلى الآثار . . . فارجعني إليك بكسوة الأنوار وهداية الاستبصار حتّى أرجع إليك مصون السرّ عن النظر إليها ، ومرفوع الهمّة عن الاعتماد عليها ، ألغيرك من الظهور ما ليس لك حتّى يكون هو المظهر لك ؟ متى غبت حتّى تحتاج إلى دليل يدلّ عليك ؟ ومتى بعدت حتّى يكون الآثار هي الّتي توصّل إليك ؟ عميت عين لا تراك عليها رقيباً » . وهذا يحصل بالتقوى وترك المعاصي والهوى ، وشدّة الورع ، ويحصل بالتوسّل والدعاء . ( 2 ) . أي قول أمير المؤمنين عليه السلام . رواه الكليني عن علي بن محمّد ، عمّن ذكره ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن عمران ، عن الفضل بن السكن ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام . . . ( الكافي : ج 1 ، ص 85 ؛ التوحيد : ص 285 ) . ( 3 ) . بحار الأنوار : ج 3 ص 274 - 275 . ( 4 ) . الأنعام : 90 . ( 5 ) . رياض السالكين : ج 6 ص 325 .